JavaScript is not enabled!...Please enable javascript in your browser

جافا سكريبت غير ممكن! ... الرجاء تفعيل الجافا سكريبت في متصفحك.

-->
Startseite

مسرح رياض السلطان بطنجة: الموسم الجديد يمزج بين التراث والتجريب العالمي

 

مسرح رياض السلطان بطنجة: الموسم الجديد يمزج بين التراث والتجريب العالمي





في أعماق المدينة العتيقة لطنجة، تلك المدينة الساحرة التي طالما كانت بوابة بين القارتين وملتقى للثقافات، يقبع مسرح رياض السلطان كجوهرة معمارية وثقافية نادرة. هذا الفضاء الاستثنائي، الذي يعود تاريخه إلى القرن السابع عشر، ليس مجرد مسرح تقليدي، بل هو رياض تاريخي أندلسي أعيد تأهيله ليصبح أول مسرح للقرب في المغرب، رمزاً للتلاقح بين التراث المغربي العميق والتجريب الفني العالمي. افتتح رسمياً في عام 2021، ثمرة شراكة واسعة بين جمعية باب البحر سينما ومسرح، ووزارة الشباب والثقافة والتواصل، وولاية جهة طنجة-تطوان-الحسيمة، والمجلس الجهوي، وجماعة طنجة، بدعم مباشر من المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، يمثل رياض السلطان نموذجاً ناجحاً لكيفية إحياء التراث كرافعة للتنمية الثقافية والاجتماعية.

مع حلول موسم 2025-2026، الذي انطلق في سبتمبر 2025 ويمتد حتى يوليوز 2026، يعيش المسرح مرحلة ذهبية جديدة تحت إدارة المؤلف والمخرج المسرحي الزبير بن بوشتى، الذي يحمل رؤية فنية تجمع بين الأصالة والمعاصرة. هذا الموسم، الذي يأتي في سياق انتعاش مسرحي وطني مدعوم ببرامج وزارية واسعة، يؤكد دور رياض السلطان كمنصة حية للحوار الثقافي، حيث يمزج بين العروض التراثية المستوحاة من الإرث الأندلسي والمغربي، والتجارب التجريبية الجريئة القادمة من أوروبا والبحر المتوسط. في هذا المقال الشامل والموسع جداً، نستعرض تاريخ المسرح، معماره، برمجته التفصيلية للموسم الجديد، الورشات التكوينية، الشراكات الدولية، التأثير الاجتماعي، والآفاق المستقبلية، لنكتشف كيف أصبح هذا الفضاء قلباً نابضاً للثقافة في شمال المغرب.

جذور تاريخية: من حديقة السلاطين إلى مسرح القرب

يعود أصل رياض السلطان إلى عصر الدولة العلوية، حيث كان جزءاً من دار المخزن في قصبة طنجة، وحديقة أندلسية ملحقة بها تطل على مضيق جبل طارق. خلال القرنين الثامن عشر والتاسع عشر، شهد الرياض زواراً أوروبيين وأمريكيين، بفضل موقع طنجة كمدينة دولية. لكنه ظل مهملًا لعقود طويلة، حتى جاء برنامج تأهيل المدينة العتيقة ضمن الرؤية الملكية لتثمين التراث الوطني. بين 2018 و2021، خضع الرياض لعملية ترميم دقيقة حافظت على عناصره الأندلسية – مثل النافورة المركزية، الأعمدة الرخامية، والزليج التقليدي – مع إضافة مرافق حديثة تجعله مسرحاً مرناً.

اليوم، يتكون المسرح من قاعة عرض تتسع لـ130 متفرجاً، مع خشبة قابلة للتعديل، إضاءة وصوت احترافيين، ثياتروثيك متوسطي يحتوي مكتبة متخصصة، استوديو تسجيل، ومقاهي ثقافية تطل على الحديقة. هذا التصميم يجعله مثالياً للمسرح القريب، الذي يستهدف الجمهور المحلي، خاصة الشباب وسكان القصبة، مع أسعار رمزية أو عروض مجانية.

إنجازات السنوات السابقة: أرقام وتأثير

منذ افتتاحه، حقق رياض السلطان إنجازات لافتة. بين 2022 و2024، استقبل أكثر من 14 ألف متفرج، من خلال 60 عرضاً مسرحياً، 64 حفلاً موسيقياً، 37 لقاءً أدبياً وفكرياً، وعدة معارض فنية. شارك في مبادرات مثل "طنجة فرجة"، التي تنقل العروض إلى الساحات العامة، و"ليلة القصبة"، مما عزز الوصول الثقافي للفئات المهمشة. كما استضاف فنانين دوليين من إسبانيا، فرنسا، إيطاليا، وبلجيكا، مما جعله جسراً متوسطياً حقيقياً.

انطلاقة موسم 2025-2026: برمجة غنية من سبتمبر إلى ديسمبر

انطلق الموسم في سبتمبر 2025 بإقامات كتابة مسرحية لكتاب شباب، تلتها ورشات تكوينية مكثفة. في أكتوبر، افتتح رسمياً بعرض "هنا" للمخرج الفرنسي باسكال راميير، بالشراكة مع المعهد العالي للفن المسرحي والمعهد الفرنسي بطنجة، وهو عمل تجريبي يستكشف مفهوم "المكان" في الهوية الإنسانية. تلاه حفل "طوق الحمامة" الأندلسي مع الإسباني إدواردو بانيغوا وسيزار كارثو، بشراكة مع معهد سيرفانتيس، يحتفي بالموسيقى الأندلسية الكلاسيكية مع لمسات معاصرة.

استمرت الفعاليات بقراءة ممسرحة لنص الكاتب الفرنسي ألبرت تولا، وقراءات شعرية متعددة اللغات، وورشات تمكين نسائي حول "المرأة والفن". في نوفمبر، تنوعت البرمجة مع "الليالي الفوتوغرافية" الدولية، عرض "الهامش" المسرحي الموسيقي للبلجيكي بييرو كوربيل، الذي يمزج المسرح بالموسيقى الإلكترونية والفيديو آرت، ولقاء أدبي حول كتاب "رؤى وتفكير" للكاتب المغربي عبد الرفيع الكدالي.

مع ديسمبر 2025، يحتفل المسرح بطنجة كمدينة شعرية، مع ندوة "البوغاز 2025" حول التحضيرات لكأس إفريقيا والعالم 2030، تلتها أمسية "طنجة الشاعرة" في 6 ديسمبر، تجمع شعراء من المغرب، إسبانيا، فرنسا، وإيطاليا بلغات متعددة. يستمر الشهر بعروض رقص معاصر، حفلات موسيقية أندلسية وغناء روحي، وختام بعرض مسرحي مغربي يناقش قضايا الهجرة.

البرمجة المستقبلية: من يناير إلى يوليوز 2026

يعد المسرح ببرمجة أكثر كثافة في 2026، مع عروض مسرحية مغربية مدعومة وزارياً، إقامات فنية دولية، مهرجان مصغر للمسرح المتوسطي، وحفلات موسيقية تجمع التراث الغناءوي والجاز المعاصر. كما يخطط لورشات سينمائية ومعارض تشكيلية.

الورشات التكوينية: استثمار في الجيل الجديد

يخصص رياض السلطان مساحة كبيرة للتكوين، مع ورشات مستمرة من أكتوبر إلى يوليوز: ورشة مسرح للكبار مع نور الدين زيوال تركز على التمثيل والكتابة، ورشة رقص معاصر مع الفرنسية إيمانويل بوفوا، وورش سيرك ومسرح جسدي للأطفال مع غزلان أزار وعزيز علوش. هذه الورشات مجانية وموجهة لسكان القصبة، مما يساهم في اكتشاف مواهب جديدة وتعزيز التنمية البشرية.

الشراكات الدولية: حوار متوسطي مستمر

تعتمد برمجة المسرح على شراكات قوية مع معهد سيرفانتيس، المعهد الفرنسي، معهد رامون لول الإسباني، والمعهد العالي للفن المسرحي. هذه التعاونات تجلب فنانين دوليين وتجارب تجريبية، مما يجعل رياض السلطان منصة للدبلوماسية الثقافية.

التأثير الاجتماعي والثقافي: إحياء المدينة العتيقة

يساهم المسرح في تنشيط السياحة الثقافية، جذب زوار دوليين، وتعزيز الانتماء لدى السكان المحليين. يُعد نموذجاً لمشاريع مشابهة في مدن أخرى، ويؤكد دور الفن في مواجهة التحديات الاجتماعية.

تحديات وآفاق: نحو مسرح مستدام

رغم النجاحات، يواجه المسرح تحديات مثل التمويل المستمر والجمهور في فصل الشتاء. لكن مع الدعم الوزاري والشراكات، يتطلع إلى توسيع مرافقه وبرمجته.

خاتمة موسعة: رياض السلطان.. قلب طنجة الثقافي

مسرح رياض السلطان ليس مجرد فضاء فني، بل هو رمز لتجديد التراث المغربي بالتجريب العالمي. في موسم 2025-2026، يدعوكم لرحلة ساحرة بين الأندلس والمعاصرة، الشعر والرقص، المحلي والكوني. إذا كنتم في طنجة أو تخططون لزيارتها، اجعلوا رياض السلطان وجهتكم – فهو يعد بالإلهام، الدهشة، والانتماء إلى عالم يجمع القلوب عبر الفن.

NameE-MailNachricht